الشيخ الأميني

43

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الشعر والشعراء عند الأئمّة هذه الدعاية الروحيّة والنصرة الدينيّة المرغّب فيها بالكتاب والسنّة ، والمجاهدة دون المذهب بالشعر ونظم القريض ، كانت قائمة على ساقها في عهد أئمّة العترة الطاهرة تأسّيا منهم بالنبيّ الأعظم ، وكانت قلوب أفراد المجتمع تلين لشعراء أهل البيت ، فتتأثّر بأهازيجهم ، حتى تعود مزيجة نفسيّاتهم . وكان الشعراء يقصدون أئمّة العترة من البلاد القاصية بقصائدهم المذهبيّة ، وهم - صلوات اللّه عليهم - يحسنون نزل الشاعر وقراه ، ويرحّبون به بكلّ حفاوة وتبجيل ، ويحتفلون بشعره ويدعون له ، ويزوّدونه بكلّ صلة وكرامة ، ويرشدونه إلى صواب القول إن كان هناك خلل في النظم ، ومن هنا أخذ الأدب في تلك القرون في التطوّر والتوسّع ، حتى بلغ إلى حدّ يقصر دونه كثير من العلوم والفنون الاجتماعيّة . وقد يكسب الشعر بناحيته هذه أهميّة كبرى عند حماة الدين - أهل بيت الوحي - حتى يعدّ الاحتفال به ، والاصغاء إليه ، وصرف الوقت النفيس دون سماعه واستماعه من أعظم القربات وأولى الطاعات ، وقد يقدّم على العبادة والدعاء في أشرف الأوقات وأعظم المواقف ، كما يستفاد من قول الإمام الصادق عليه السّلام وفعله بهاشميّات الكميت لمّا دخل عليه في أيّام التشريق بمنى ، فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك ؟ قال : « إنّها أيّام عظام » قال : إنّها فيكم . فلمّا سمع الإمام عليه السّلام مقاله ، بعث إلى ذويه فقرّبهم إليه وقال : « هات » . فأنشده